النخلة في تهامة: اغترابها وتاريخها وموروثها الاجتماعي ومواتها (نخيل محافظة العرضيّات أنموذجًا)
قراءة النص الكامل
الملف متاح بصيغة PDF للتحميل
الملخص
تشتهر محافظة العرضيّات بمنطقة مكة المكرمة بكثرة بساتين النخيل فيها مقارنة بما جاورها من المحافظات الواقعة على سُمْتِها في تهامة الجبليّة شمالًا وجنوبًا حتى إن نخيلها ليبدو وكانه مغتربًا في وسط مساحات شاسعة تكاد تكون خالية منه. وتعود كثرة النخيل في محافظة العرضيّات إلى خبرة أهلها المتوارثة في غرسه واستثماره منذ زمن ربما يعود إلى ما قبل الإسلام. ويتوزّع نخيل محافظة العرضيّات في مركزين من مراكزها هما: مركز الوَيْد بوادي يَبَة, ومركز قَنُوْنَا بوادي قنونا, وكلا الواديين يُعدّان من مشاهير أودية تهامة جنوب مكة المكرمة. ومعظم سكان المركزين وملّاك نخليهما من قبيلة بالقرن الأزدية الساكنة بهما منذ عصور موغلة في القدم. ويعتمد نخيل مركز الويد في سقياه على سيول وادي يبه الشهير, وما يتخلّف عن تلك السيول من غُيُوْل (جمع: غَيْل) دائمة الجريان تُسقي نخيله طوال العام. أما نخيل مركز قنونا, فإلى جانب اعتماده على السيول والأمطار, فإنه يعتمد على عيون غزيرة تُغذّي ما يُعرف بالأفلاح (جمع: فَلَج) البالغ عددها 22 فَلَجًا كلّها في بلاد بني بُحَيْر بلقرن وحدها. وكان غالب معيشة سكان محافظة العرضيات تعتمد على نخيلهم, وما يجنونه منه رطبًا, ويدّخرونه أو يكنزونه تمرًا طوال العام, وما يفيض عن حاجتهم يُصدّر إلى جميع الأسواق المجاورة. وقد ارتبطت بنخيل العرضيات عادات اجتماعية كثيرة, وقامت على منتجات النخيل في المحافظة من سَعَف وجَرِيْد وخَوْص وِليْف ونحوها كثير من الحرف والصناعات التقليدية التي اعتاش عليها ملاكه والمتعاونين معهم من جيرانهم وشركائهم عبر القرون, إلا أنه في الوقت الحاضر يعاني من الإهمال بسبب عزوف أهله عن العناية به, وانصرافهم عن غرسه وتنميته وتنظيفه من الحشائش الضارة والنباتات المتسلقّة والأشجار الطفيليّة كثير منهم لاشتغالهم بالوظائف الحكومية, وهجرة آخرين إلى المدن, والإقامة فيها تاركين نخيلهم لقدره المحتوم دون عناية مما جعله الآن في حكم الموات.